إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

456

الإعتصام

إليها فإن هواه يجرى مجرى الكلب بصاحبه فلا يرجع أبدا عن هواه ولا يتوب من بدعته والثاني أن يريد أن من أمته من يكون عند دخوله في البدعة مشرب القلب بها ومنهم من لا يكون كذلك فيمكنه التوبة منها والرجوع عنها والذي يدل على صحة الأول هو النقل المقتضى الحجر للتوبة عن صاحب البدعة على العموم كقوله عليه الصلاة والسلام يمرقون من الدين ثم لا يعودون حتى يعود السهم على فوقه وقولهم إن الله حجر التوبة عن صاحب البدعة وما أشبه ذلك ويشهد له الواقع فإنه قلما تجد صاحب بدعة ارتضاها لنفسه يخرج عنها أو يتوب منها بل هو يزداد بضلالتها بصيرة روى عن الشافعي أنه قال مثل الذي ينظر في الرأي ثم يتوب منه مثل المجنون الذي عولج حتى برئ فأعقل ما يكون قد هاج ويدل على صحة الثاني أن ما تقدم من النقل لا يدل على أن لا توبة له أصلا لان العقل يجوز ذلك والشرع إن يشا على ما ظاهره العموم فعمومه إنما يعتبر عاديا والعادة إنما تقتضى في العموم الأكثرية لا نحتاج الشمول الذي يجزم به العقل إلا بحكم الاتفاق وهذا مبين في الأصول والدليل على ذلك إن وجدنا من كان عاملا ببدع ثم ناب منها وراجع نفسه بالرجوع عنها كما رجع من الخوارج من رجع حين ناظرهم ابن عباس رضي الله عنهما وكما رجع المهتدى والواثق وغيرهم ممن كان قد خرج عن السنة ثم رجع إليها وإذا جعل تخصيص العموم بفرد لم يبق اللفظ عاما وحصل الانقسام وهذا الثاني هو الظاهر لأن الحديث أعطى أوله أن الأمة تفترق ذلك الافتراق من غير إشعار بإشراب أو عدمه ثم بين أن في أمته المفترقين عن الجماعة من يشرب تلك الأهواء فدل أن فيهم من لا يشربها وإن كان من أهلها ويبعد أن يريد أن في مطلق الأمة من يشرب تلك الأهواء إذا كان يكون في الكلام نوع من التداخل الذي لا فائدة فيه فإذا بين أن المعنى أنه يخرج في الأمة المفترقة بسبب الهوى من يتجارى به ذلك الهوى استقام الكلام واتسق وعند ذلك يتصور الانقسام وذلك بأن يكون في الفرقة من يتجارى به الهوى كتجاري الكلب ومن لا يتجارى به ذلك المقدار لأنه يصح أن